توسعة الملك سعود "رحمه الله " أول توسعة للحرم المكي الشريف في العهد السعودي-1375 - الموافق1957م "

التاريخ: ١٣٧٥ - الموافق١٩٥٧م \"

توسعة الملك سعود "رحمه الله " أول توسعة للحرم المكي الشريف في العهد السعودي-1375 - الموافق1957م "




المحضر التاريخي لوضع الحجر الأساسي في صباح يوم الخميس 23 شعبان 1375هـ 5 أبريل 1956م وضع جلالة الملك سعود المعظم الحجر الأساسي إيذانا بالشروع في مشروعه الخالد بتوسيع الحرم المكي الشريف . ويسرنا أن ننشر هنا ، النص الحرفي للمحضر التاريخي لوضع الحجر الأساسي للحرم المكي الشريف ، الذي وقعه حضرة صاحب الجلالة والحاضرون ووضع في الحجر الأساسي [1]
:: بسم الله الرحمن الرحيم ::

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ففي صباح يوم الخميس الموافق 23 شعبان سنة 1375هـ وضع جلالة الملك سعود المعظم ملك المملكة العربية السعودية بيده الكريمة الحجر الأساسي لعمارة توسعة المسجد الحرام ، في حفل إسلامي كبير عام ، ضم نخبة كبيرة من كبار رجالات الإسلام الوافدين لهذه البلاد المقدسة ومن العلماء وأعيان مكة المكرمة نسأل الله أن يتقبل منه هذا العمل العظيم الخالد، وأن يتمه على أكمل وجه ، إنه سميع مجيب.


وقد اشتمل الحجر الأساسي مشروع توسيع الحرم الملكي الشريف على مايلي:

1.  كلمة صاحب الجلالة.

2.  كلمة الافتتاح لمعالي الشيخ محمد بن لأدن وقد ألقاها سعادة الشيخ محمد صالح قزاز.

3.  محضر وضع الحجر الأساسي الموقع من صاحب الجلالة والحاضرين.

4.  المصحف الشريف.

5.  جريدة البلاد السعودية الصادرة يوم المهرجان.

6.  أنواع العملة السعودية: جنية سعودي، ريال فضة، نصف ريال، ربع ريال، قرش نيكل، نصف قرش نيكل، ربع قرش نيكل، ورقة ذات عشرة ريالات ، ورقة ذات خمسة ريالات.

لمحة تاريخية:

وفي هذا الحفل ، ألقى سعادة الوزير المفوض الشيخ محمد صالح القزاز ، بالنيابة عن معالي الشيخ محمد بن لادن المشرف على توسيع الحرم المكي الشريف ، في حفل وضع الحجر الأساسي لتوسعة المسجد الحرام ،الخطاب التاريخي التالي:

" الحمد لله الذي هدانا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه".

يا صاحب الجلالة قال الله سبحانه وتعالي:

" إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين".

أن الله تبارك وتعالى قد خصكم برحمته ، واصطفاكم بفضله وأحاطكم برعايته وتوفيقه ، ففي الأمس القريب قمتم بعمارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فوسعتم أرجاءه ، وقومتم بنيانه، وبلغكم الله أمنيتكم بإكماله ، فتم في عهدكم الزاهر على أحسن نظام ، وأجمل ترتيب.

وها أنتم يا مولاي عازمون على عمارة المسجد الحرام فتضعون اليوم بيدكم اللبنة الأولى في بناء هذا المسجد الحرام الذي جعله الله للناس سواء العاكف فيه والباد.

يا صاحب الجلالة ! كان المسجد الحرام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه وليس عليه جدار يحيط به ، وكانت الدور محدقة به من كل جانب ، وبين الدور أبواب يدخل منها الناس ، فلما أن أستخلف عمر ابن الخطاب رضي الله عنه اشترى دوراً من أهلها، وهدمها ووسع بها المسجد ، ثم جعل على المسجد جدارا قصيرا محيطا به دون القامة فكان عمر رضي الله عنه أول من اتخذ جدارا للمسجد.

فلما كان زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس ، اشترى دورا ووسع بها المسجد الحرام، وجعل للمسجد الأروقه ، فكان أول من اتخذ له الأورقة . ثم لما كان زمن عبد الله بن الزبير زاد في المسجد زيادة كبيرة . ثم عمّره عبد الملك بن مروان ، ولم يزد فيه لكنه رفع جداره ، وسقفه بالصاج .

ثم وسع فيه من بعده الوليد بن عبد الملك ، ونقل إليه أساطين الرخام ثم لما أفضت الخلافة إلي جعفر المنصور الخليفة العباسي وسّع المسجد الشريف وكانت زيادته تعادل النصف مما كان عليه من قبل . ومن ثم وسعه الخليفة المهدي بعده .

وكانت الكعبة في شق المسجد فساوى البناء حتى صارت متوسطة فيه ، وزاد بعده الخليفة المعتضد ثم الخليفة المقتدر بالله من خلفاء بني العباس.

وهكذا يا مولاي تعاقب الخلفاء والأمراء على عمارة المسجد وتجديد أجزائه في عصور مختلفة إلى زماننا هذا حتى قيض الله جلالتكم ، فوفقكم إلى توسعة المسجد الحرام توسعة لم يسبق أن سجل التاريخ مثلها في كل العصور الماضية .

فهنيئاً لكم يا صاحب الجلالة بهذه المفخرة الخالدة وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

يا صاحب الجلالة ! إن مساحة الحرم الشريف الحاضرة خمسة وثلاثون ألف متر مربع ، وأن التوسعة التي أمر جلالتكم بإضافتها إليه هي سبعون ألف متر مسطح وستكون العمارة ذات طابقين وسيحاط المسجد الشريف بشوارع واسعة وميادين فسيحة ، وسيتمكن الساعون بين الصفا والمروة من مشاهدة الكعبة المشرفة خلال سعيهم بعد إدخال المسعى في القسم الشرقي من المسجد الشريف وإزالة الأبنية المحيطة به ، والتي كان وجودها متنافيا مع جلال وروعة وقدسية هذا المشعر الحرام.

كل هذا يا مولاي قد وضعت تصميماته طبقاً لرغبة جلالتكم وسيتم تنفيذه إن شاء الله على خير ما يتمناه جلالتكم.

بهذا يا مولاي كنتم أول من جعل توسعة المسجد الحرام مكونة من طابقين ليتسع المسجد لأكبر عدد من المتعبدين والمصلين وأول من صان المسعى بين الصفا والمروة من مشاغل الدنيا، وجعله كجزء من أجزاء المسجد الشريف.

يا صاحب الجلالة ! إنكم تقفون اليوم في صف الأبطال من رجال التاريخ الإسلامي الخالد بمشروعكم العظيم ، وأن صدى هذا المشروع سيكون له أعمق الأثر بين جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ، وسيتجاوزه إلى الأجيال القادمة ، وسترتفع الدعوات لجلالتكم من كل مسلم على وجه الأرض.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل في حياة جلالتكم الغالية ذخرا وملاذا للمسلمين ، ويبلغكم أمانيكم الطيبة حتى تشهدوا إكمال هذه العمارة كما شهدتم أولاها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.