مراحل التوسعة الأولى

التاريخ: ٢٣/٨/١٩٥٥

ضِيق المَسٌجد الحَــرَام في مواسِــمِ الحَـــّج
وقفت مساحة المسجد الحرام عند الحد الذي بلغته بعد زيادة المقتدر منذ أكثر من ألف وسبعين عاماً ولكن البناء حوله لم يقف عند حد بل ظل يزحف إليه حتى اتصلت به المنازل. وهكذا كانت الحال بالنسبة للمسعى ، فقد فصلت المباني الخاصة بينه وبين المسجد الحرام وأصبح على مرّ العصور ، طريقاً ضيقاً تقوم على جانبية الحوانيت تملؤها السلع المختلفة وترتفع فوقها المساكن طبقات .

هذه المساحة التي ظلّ المسجد الحرام محدوداً فيها - أن كانت تتسع في الماضي لبضع عشرات من ألوف الحجاج في كل موسم أيام لم تكن للسفر وسائط غير الحيوان وسفن الشراع- فإنها بدأت تضيق بالوافدين منذ تغيرت تلك الوسائط إلى بواخر سريعة وطائرات وسيارات فازداد - بسبب هذا التغيير - الإقبال على الحج وأصبح عدد الوافدين في كل موسم يزيد عن سابقة . وبدأت أروقة المسجد الحرام ورحابه تضيق بهم في أوقات الصلاة وخاصة في أيام الجمع حيث يضطر كثير منهم لأداء فريضتها في الطرقات والأزقة المحيطة بالحرم.

وكلما مرّت الأعوام وازداد العدد كثرة والزحام اشتداداً ازداد من في مكة - سكاناً وحجاجاً - شعوراً بهذا الضيق وارتفعت اكفهم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يهيء لبيته المشرف من يقوم بتوسعته وتجديد عمارته ولكن أحداً من ملوك المسلمين أو أمرائهم لم يفكر في زيادة شبر في مساحته بعد زيادة المقتدر بالله العباسي.


 
الشـّروعُ في التـَوسِعَـة
كانت البشارة بالشروع في التوسعة لما أعلن انتهاء العمل الأساسي في توسعة المسجد النبوي التي كان العمل يجري فيها منذ العام 1370 هـ ففي تلك المناسبة أذيع في يوم 5 محرم عام 1375هـ بلاغ رسمي جاء فيه أنه قد صدر الأمر بأن تنقل جميع الآلات والمعدات التي استخدمت في مشروع المسجد النبوي إلى مكة المكرمة للشروع فوراً في مشروع توسعة المسجد الحرام.

وفي يوم 6 صفر عام 1375 هـ أذيع مرسوم ملكي من الملك سعود بتشكيل لجنة عليا للإشراف على المشروع برئاسة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ، ثم شكلت لجنة ثانية تنفيذية أسندت إليها مراقبة تنفيذ المشروع ولجنة ثالثة لتقدير أثمان العقارات التي يقتضي تنفيذ المشروع نزع ملكيتها . وقد وحدت اللجنتان الأولى والثانية أخيراً في لجنة واحدة باسم اللجنة التنفيذية العليا.


 
بَـدءُ الأعٌـمَال التمهيدّية وَوَضـٌع الحَــجَر الأسَــاسِي
في يوم 4 ربيع الثاني عام 1375 هـ بوشرت أعمال التوسعة وتحويل الطريق في وقت واحد وبدأت الأعمال في منطقتي أجياد والمسعى فأزيل ما كان بهما من كابلات الكهرباء وأسلاك التليفونات ومواسير المياه والمجاري ثم بُدء في هدم ما كان قائماً في المنطقتين من البيوت والدكاكين اللازمة في المرحلة الأولى للتوسعة وتحويل الطريق فتم ذلك بسرعة كما تم نقل الانقاض إلى خارج منطقة مكة ، ثم جاء دور الحفر فحفرت أساسات الجدار الخارجي للتوسعة التي تضم المسعى وبدئ بالناحية الشرقية من جانب الصفا فشملت القسم الأكبر من المسعى . ومن الناحية الجنوبية - من جانب الصفاء الغربي - إلى ما يقابل ( باب أم هاني ) في منطقة أجياد.

وشهد يوم الخميس 23 شعبان عام 1375 هـ احتفالا أقيم أمام باب أم هاني من أبواب الحرم الشريف لوضع الحجر الأساسي في توسعة المسجد الحرام حضرة جلالة الملك سعود المعظم وعدد من كبار رجال الدولة وأعيان البلاد ووجهائها وكثير من مندوبي الدول الإسلامية وقام بوضع الحجر الأساسي ، وكان وضع الحجر الأساسي إيذاناً بابتداء مراحل البناء فشرع في صب قواعد الاسمنت التي أقيم عليها جدار التوسعة الخارجي - في الناحيتين الجنوبية والشرقية - بمنطقتي أجياد والمسعى ولم ينقض شهر ذي القعدة من العام المذكور حتى تم تحويل القسم الأكبر من الطريق القديم إلى " شارع الملك سعود " الجديد من نقطة تقابل موضع الحجر الأساسي - خارج حدود التوسعة - ماراً خلف الصفا والقشاشية من سفح أبي قبيس إلى أن يلتقي بالطريق القديم عند سوق الليل بمنطقة غزة.

وبذلك انقطع المرور من المسعى فتمكن الحجاج لأول مرة منذ مئات السنين من السعي بين الصفا والمروة في موسم العام 1375هـ وهم في اطمئنان وخشوع لا يزعجهم أو يضايقهم مرور سيارات أو غيرها مما كان يحدث في الماضي.


 
مَـرحَـلة المشـروُع الأولـى عَــامَــي (1377 - 1378هـ)
انتهت مرحلة التمهيد بانتهاء العام 1376هـ وبدأت في أوائل العام 1377هـ المرحلة الأولى مرحلة البناء والتأسيس لما يليها من مراحل وفيها تمّ من الأعمال ما يذكر فيما يلي:-

•  تمّ فتح القسم لباقي من الطريق الجديد (شارع الملك سعود) الذي يبتدئ مما كان يعرف بزقاق البخارية من جهة اجياد وينتهي عند السوق الصغير أمام زقاق الجنائز بعد هدم المباني اللازمة . وقد حولت إليه حركة مرور السيارات.

•  تمّ هدم ما بقي بجانبي المسعى من بيوت ودكاكين لبناء المسعى كما تم هدم ما خلفها - من الناحية الشرقية إلى المروة - من مساكن وأسواق لشق الطريق الجديد الذي يبتدئ من جانب الصفا إلى المروة ثم يستمر في مروره خلفها حتى يتصل بالقرارة وشارع الشامية.

•  تمّ فيما بين الصفا والمروة بناء المسعى بطابقيه . ويبلغ طوله من الداخل 5. 394متراً وعرضه 20 متراً وارتفاع الطبقة الأول 12 متراً، والثانية 9 أمتار وتؤدي في طبقتيه - باعتباره جزءاً من المسجد - الصلوات مع الجماعة الكبرى وساعد هذا على تخفيف الزحام الذي يشتد في المسجد الحرام أيام الحج.

•  تمّ في وسط المسعى إقامة حاجز قليل الارتفاع يقسمه قسمين أحدهما للذاهبين من الصفا إلى المروة والآخر للعائدين منها إلى الصفا حتى لا يتقابل ولا يتصادم ذاهب من الصفا وعائد من المروة.

•  تمّ بناء درج دائري للصفا وآخر للمروة روعي في كل منهما أن يكون احد جانبيه للصعود والآخر للنزول.

•  جعل للطابق الأول من المسعى ثمانية أبواب على الواجهة الشرقية للشارع العام للدخول منها إلى المسجد الحرام.

•  كما جعل للطبقة الثانية منه مدخلان من خارج الحرم احدهما عند الصفا والآخر عند المروة ، وكل منهما واقع على مرتفع من الأرض يساوي سطحها المخصص للصلاة كما جعل لها في داخل المسجد مصعدان احدهما عند باب السلام والآخر عند باب الصفا.

•  تمّ في الجانب الجنوبي من التوسعة الممتد من غربي الصفا إلى ما يقابل باب أم هاني بناء وتسقيف القسم الأول من الطبقة الأولى للرواق الجديد الذي يكون القسم الجنوبي من التوسعة.

•  وكان قد تمّ تحت هذه الطبقة بناء طبقة من الأقبية ( البدرومات ) ارتفاعها 5 . 3أمتار وسطحها في مستوى أرض الحرم وستكون هذه الطبقة تحت التوسعة كلها ما عدا المسعى.


 
تحويل مَجــٌرَى السّــيل
كان الطريق القديم الذي كان يخترق المسعى ويمرّ من أمام الحرم مجرى للسيل ايضاً ، وكثيراً ما كانت المياه تقتحم أبواب المسجد الحرام فتغمر أرضه بالمياه والأتربة التي يجلبها السيل ، لذلك فقد كان مما عني به مكتب المشروع تحويل مجرى السيل إلى مجرى السيل إلى مجرى خاص يبتدئ من تحت رصيف الجانب الجنوبي من شارع والقشاشية فيمر تحت منطقة الصفا ثم تحت رصيف الشارع الجديد.

وقد تمّ في هذه المرحلة الأولى بناء وتسقيف قسم منه يمتد فيما بين شارع والقشاشية وما يقابل باب أم هاني ويبلغ عرضه 5 أمتار وارتفاعه بين 4و6 أمتار.

•  تمّ في منطقة أجياد هدم المباني اللازمة لمشروع التوسعة في مرحلته الثانية وهي المباني الممتدة من جانب ما كان يعرف بزقاق البخارية إلى حدود دورة المياه في السوق الصغير وما يقابلها من المباني التي كانت ملاصقة للحرم فيما بين باب الوداع وباب إبراهيم.

•  كما تمّ في القشاشية - لتوسيع الشارع - هدم المباني التي كانت تشغلها بعض دوائر وزارة المعارف ومدارسها والعمارة المقابلة لها التي كانت تشغلها إدارة البريد العامة.

•  تمّ في منطقة الصفا وفي أول شارع القشاشية الموسع في الأرض الجبلية الواقعة بينه وبين الشارع الجديد ( شارع الملك سعود ) تمّ بناء عمارة تتكون من ثلاث طبقات جعلت الطبقة الأولى منها دكاكين والثانية والثالثة تشغل أكثرهما الآن بعض الدوائر الحكومية ومكتب مشروع الحرم.

•  كما تمّ في منطقة المروة عند نهاية الميدان الذي بجانب المسعى وتلتقي فيه الشوارع المتجهة إلى أعلى مكة - تم بناء عمارات تتكون طبقاتها الأرضية من دكاكين ومخازن وطبقاتها العليا من مساكن ومكاتب أعمال.


 
المـــَرُحَلة الثَّانِيَة عَــامَي( 1379 - 1380هـ)
كانت المساحة اللازمة من الأرض التي ستقام عليها مباني هذه المرحلة قد مهدت في المرحلة الأولى فهدم ما كان قائماً عليها من المباني ونقلت أنقاضها وسويت أرضها بمستوى أرض الحرم - البناء القديم - ثم بدئ بحفر الأساسات لتقام عليها قواعد البناء فيما تبقى من الرواق الجنوبي الذي تمّ في المرحلة الأولى ما بين جانب الصفا الغربي وباب أم هاني فاتصل العمل وتمّ منه ما يأتي بيانه:

تمّ بناء وتسقيف القسم الثاني - من الرواق الجنوبي الجديد - الذي يمتد ما يقابل باب أم هاني وباب إبراهيم - بطابقيه الأول والثاني وطبقة البدر ومات التي تحته - وبذلك تكامل بناء هذا الرواق الذي يكون الجانب الجنوبي من التوسعة ، ثم بناؤه مكسواً بالمرمر والحجر الصناعي (جدرانه بالمرمر وعقوده وسقوفه بالحجر الصناعي) ويبلغ ارتفاع الطبقة الأولى 5 . 10 أمتار والثانية 10 أمتار في الرواق كله.

وقد جعل جانب من واجهة الطبقة الأولى من هذا الرواق – بجانب باب أجياد – جعل سبيلاً لسقيا الحجاج من ماء زمزم لذي يصله من البئر بواسطة المواسير وسيجعل مثل هذا السبيل في الجهات الأخرى من التوسعة.

كما تمّ في نهاية واجهة هذه الطبقة أيضا إقامة مدخل ضخم واسع مكون من ثلاثة أبواب كبيرة أطلق عليها اسم ( باب الملك سعود )والذى يدعى باب الملك عبدالعزيز حاليا.

وقد أقيمت فوق الطبقة الثانية لهذا الرواق طبقة ثالثة تمتد بين ما يقابل باب أم هاني وباب إبراهيم .

كم تمّ في هذا الجانب تأسيس ثلاث منارات ، واحدة بجانب الصفا وقد أرتفع البناء فيها 50 متراً واثنتان بجانبي باب الملك سعود تقابل أحداهما باب أم هاني والأخرى باب إبراهيم . وقد ارتفع البناء في كل منهما 80 متراً.

تمّ بناء وتسقيف من المجرى الذي بدئ بشقه – في المرحلة الأولى – لتحويل مجرى السبيل – بدئ بالعمل فيه من حيث توقف عندما يقابل باب أم هاني، واستمر في الطريق الجديدة إلى ما يقابل زقاق الجنائز في السوق الصغيرة، ثم وجه إلى طريق الهجلة وهناك انتهى بفوهة يندفع منها في أرض منخفضة إلى المسفلة.


 
أعـــٌمَال تَكميليّة
وبينما كانت هذه الأعمال تجري في هذا الجانب كانت تجري أعمال تكميلية أخرى في بعض جوانب التوسعة.

فقد هدمت في واجهتي باب السلام وباب أجياد من العمارة القديمة 18 خلوة كان الزمازمة يتخذونها مخازن يحفظون فيها ماء زمزم لسقيا الحجاج في المواسم .

وقد بوشر إنشاء خلاوي لهم في البدروم تحل محل الخلاوي المهدومة.

كما هدمت في واجهة أجياد المدارس التي كانت ملتصقة بالحرم وبهدم هذه المدارس والخلاوي صار في أمكان المصلين في الطبقة الأولى من الرواق الجديد مشاهدة الكعبة المشرفة.

تمّ بناء ممر دائري فوق الصفا في مستوى سطح الطبقة الثانية في كل من الرواق الجنوبي والمسعى ويوصل بينهما يعلوه سقف مستدير مقبب وهذا الممر هو طريق الداخلين من باب الصفا الجديد لأداء الصلاة في إحدى الطبقتين.

تمّ تركيب الشبابيك الحديدية في نوافذ الجادر الشرقي للمسعى بطابقيه ، ولما قارب بناء القسم الثاني من رواق التوسعة الجنوبي أن يتم بُدء في التمهيد لبناء رواق جديد آخر يكون الجانب الغربي من التوسعة يمتد من حيث انتهى الرواق الجنوبي عندما يقابل باب إبراهيم وينتهي عند باب العمرة.

وكانت الأرض اللازمة لإقامة بناء القسم الأول من هذا الرواق قد أزيل ما عليها من المباني وتمّ تمهيدها وتسويتها بمستوى أرض الحرم – البناء القديم في أثناء المرحلة الأولى – فبُدء في هذه المرحلة بحفر الأساسات وإقامة القواعد فارتفع عليها بناء طبقة البدرومات التي قام عليها بناء القسم الأول من هذا الرواق الذي يمتد من نهاية الرواق الجنوبي إلى باب الوداع – ثم بطابقيه الأول والثاني مكسوا بالمرمر والحجر الصناعي ( جدرانه بالمرمر وعقود وسقوفه بالحجر الصناعي).

وقد جعل جانب من واجهة هذا القسم العربية سبيلاً لسقيا الحجاج من ماء زمزم كالذي جعل في واجهة الرواق الأول الجنوبية وسيصله ماء زمزم كما يصل السبيل الأول بواسطة المواسير. 


 
المـــَرُحَلة الثَّالِثَة
بدأت هذه المرحلة بدخول عام 1382 هـ فتم فيها ما كان مشروعاً فيه في المرحلة الثانية. وقد قسمت المنطقة التي ستقام عليها مباني هذه المرحلة إلى ثلاثة أقسام:-

•  البدء بهدم المباني التي كانت قائمة على الأرض اللازمة لبناء القسم الثاني من رواق الجانب الغربي للتوسعة الذي انتهى بناء القسم الأول منه عند باب الوداع فحفرت الأساسات– أولا – فيما بين باب الوداع وباب العمرة وأقيمت القواعد فارتفع فوقها البناء وقد تم منه حتى الآن بناء طبقة البدرومات وفوقها الطابق الأول لهذا القسم من الرواق الغربي . ويجري العمل في الطابق الثاني منه. وينتظر أن يتم تسقيفه قريباً بإذن الله.

•  بينما كان العمل يجري في بناء هذا القسم الذي يتكامل به بناء رواق التوسعة الغربي ، بدأ الإعداد للشروع في بناء رواق الجانب الشمالي للتوسعة الذي يمتد من باب العمرة إلى باب السلام فتم هدم المباني اللازمة ليقام على أرضها بناء القسم الأول من هذا الرواق الذي يمتد فيما بين باب العمرة وباب الباسطية وسويت أرضها فأقيمت القواعد وتم فوقها بناء طبقة البدرومات.

•  تمهيداً لمرحلة المشروع الأخيرة – تم هدم المباني التي فيها بين باب الباسطية وباب القطبي الزيادة وباب السلام ، وسويت أرضها وحفرت فيها الأساسات وتم صب القواعد وبوشر بناء البدرومات فيما بين باب الباسطية وباب الزيادة.

أما فيما بين باب الزيادة وباب السلام فالعمل جار في التسوية وحفر الأساسات استعداداً لصب القواعد.


 
المَرمَر وَالحَجَر الأسَـاسِي في عَــمَارَة التَوسعَة
كل ما تم من مباني عمارة التوسعة حتى الآن يكسو جدرانه من الداخل والخارج المرمر وسقوفه وعقوده الحجر الصناعي مما يضيف غلى ضخامة البناء بهاءً ويبعث في النفوس الفرح والابتهاج بما صار إليه بناء حرم الكعبة المشرفة من روعة وجلال يليقان بما لها من قدسية وتعظيم.

أن هذه الحلية التي تكسو ما تم وما سيتم من أقسام العمارة ليست غطاء تلبس به الجدران والسقوف في عملية خاصة بعد أن يتم بناؤها بل هي جزء من عملية البناء تتم معه في وقت واحد.

ففي الجدران توضع قطع المرمر والحجر الصناعي في مواضعها من الشبكة الحديدية التي يتكون منها هيكل البناء فتشد القطع إليها بمشابك حديدية وتصب الخرسانة فوق الشبكة وراء القطع فتتماسك معها ويكون الجميع جداراً قوي البناء جميل المنظر.

وفي السقوف يوضع الحجر الصناعي في مواضعه بين طبقة الأخشاب التي يمد فوقها السقف والشبكة الحديدية ثم يشبك الحجر بها بأسياخ الحديد وتصب فوقها الخرسانة فيصبح عقداً متكاملاً ببقية البناء.

هذا وان المرمر المستعمل في عمارة المسجد الحرام إنتاج محلي صرف. فهو يقطع من خمسة أماكن مختلفة في الحجاز وكلها واقعة بالقرب من طريق مكة - جدة - المدينة.

بعد قطع الرخام من هذه الأماكن ينقل إلى مصنع الرخام بجدة حيث يجري تقطيعه قطعاً مختلفة الأحجام والأشكال حسب ما يناسب كل جزء من أجزاء العمارة ، ثم يجري صقله في هذا المصنع الذي أقامة لهذه الغاية معالي الشيخ محمد بن لادن ، كما يتولى هذا المصنع ايضاً صنع الحجر المزايكو المطلوب لمشروع التوسعة ومن جدة تنقل إلى مكة المكرمة جاهزة للبناء.


 
مَاحَقّقته التَوسَعة للمَسٌجدِ الحَرام حَتى الآن
•  إزالة ما كان يحيط بالحرم ويلتصق به - في أكثر جهاته - من منازل سكنية ومدارس وحوانيت.

•  فسحة في المساحة تتسع لأكبر عدد من المصلين في مواسم الحج يؤدون الصلاة في غير ازدحام ولا اضطرار لأدائها في الأزقة والطرقات كما كان الحال في العمارة القديمة.

•  عمارة ضخمة أقيم ما تمّ منها - وما سيتم – على أسس متينة وهندسة جميلة يليق مظهرها بما لبيت الله من قداسة ومكانة في نفوس المسلمين.

•  ضم المسعى إلى المسجد الحرام في عمارة واحدة، وبذلك انقطع عنه مرور غير الساعين بين الصفا والمروة والداخلين من أبوابه للتعبد في المسجد.

•  إحاطة ما تمّ من العمارة الجديدة وما سيتم بشوارع عريضة وميادين فسيحة من جميع جهاتها لتكون دائرة الحرم التي اقترن شق شوارعها بعملية التوسعة هي المركز الرئيسي لتنظيم شوارع مكة وتوسيعها.

وقد بدأ فعلا في هذا التنظيم فشقت شوارع كثيرة ووسع غيرها وكلها تؤدي إلى المسجد الحرام وتوصل بين مداخل مكة وأجزائها المختلفة.

أما المساحة التي حققها للمسجد الحرام ما تم من التوسعة حتى الآن هي:-

• ‌أ- مساحة المسعى بطابقيه.

• ‌ب- مساحة رواق أجياد للطابقين.

• ‌ج- مساحة السبيل وما خلفه والمصلى الملكي.

• ‌د- مساحة باب سعود وما خلفه والسلالم الملحقة به.

• ‌ه- مساحة البدروم الذي بأسفل رواق أجياد والسبيل.

• ‌و- مساحة ما تم من الرواق الغربي الذي يبتدئ من نهاية الرواق الجنوبي إلى باب الوداع.

• ‌ز- منطقة باب إبراهيم ( بقية الرواق الغربي )

مجموع مساحة ما تم إنشاؤه من الأقسام الجديدة إذا أضيفت إليها مساحة المسجد الحرام العمارة القديمة فستصبح:

 

مَا ينتَظرُ أٌن يكونَ عَلَيه الَمسٌجد الحَرام بعَــدَ إتــمَام التَوسِـعَــة

كانت مساحة المسجد الحرام قبل التوسعة

29127 متراً مسطحاً


ازداد عليها:  
1.  مساحة التوسعة الجديدة - الطابق الأول والثاني من الأروقة 31309
فتصبح : 60436
2.  مساحة المسعى بعد أن ضمت إلى المسجد الحرام وأصبحت جزاءً منه مجموع مساحة المسجد الحرام الدور الأول من الأروقة والمسعى. 10172
70608
3. مساحة الدور الثاني بما فيه المسعى - ( الطابق الثاني ) 60560
4. مساحة طبقة البدرومات التي تحت أروقة التوسعة كلها. 29000
مجموع مساحة المسجد بطابقيه وبدروماته بعد التوسعة 160168


وهي مساحة تتسع لأكثر من 300 ألف من المصلين في وقت واحد يؤدون صلاتهم في سعة واطمئنان وفي إمكانهم مشاهدة الكعبة المشرفة مهما بعدت أمكنتهم .

هذه المساحة ستضمها عمارة التوسعة الجديدة التي ستحيط بالحرم - البناء القديم من جميع جهاته.

سيحيط بالتوسعة كلها من جميع الجهات شوارع يبلغ عرض كل منها 30 متراً وميادين في مواقع مختلفة:

سيكون ما سينشأ على الجوانب المقابلة لعمارة الحرم الجديدة من هذه الشوارع عمارات تتكون طبقاتها الأرضية من دكاكين ومخازن وطبقاتها العليا من شقق سكنية.

ستظل أبواب الحرم كما هي - في العدد والأسماء - كل باب في التوسعة يحمل اسم الباب الذي يقابله في بناء الحرم القديم وزيد عليها باب واحد هو (باب الملك سعود) الذي عند موضع الحجر الأساسي.

سيكون أمام كل باب من الأبواب الرئيسية للحرم ميدان عام تخصص فيه مواقف للسيارات.

سيكون للطبقة الثانية من المسجد الحرام 6 سلالم رئيسية و7 سلالم ثانوية وسيكون ما يتصل منها بالشارع متدرجاً تدرجاً بسيطاً بحيث يمكن ارتقاؤه في سهولة ويسر.

سيكون للحرم 7 مآذن كما كان عددها قبل التوسعة وسيكون ارتفاع كل منها 90 متراً.

ستعمل في العمارة الجديدة سبل خاصة لسقيا الحجاج من ماء زمزم لها خمسة مداخل في واجهات العمارة الخارجية يصلها الماء من البئر بواسطة المواسير.

ستخصص في الميادين حول الحرم من جميع جهاته أمكنة خاصة تتسع لوقوف عدد كبير من السيارات .

ستنشأ حول الحرم 5 دورات مياه تتسع لعدد كبير من الناس في وقت واحد.

ستكون دائرة الحرم المركز الذي تتفرع منه الشوارع الرئيسية التي تخترق البلدة وتوصل بين مداخلها وأجزائها المختلفة.



إحصــــَاءَات
بلغ مجموع ما تم هدمه للتوسعة من المباني منذ بدء العمل في المشروع حتى الآن:- 768 منزلاً وحَوشاً - 928 دكاناً ومخزناً.

بلغ مجموع ما دفع ثمناً للمنازل والدكاكين التي هدمت حتى شهر رجب 82: 300 . 615 . 239 ريال.

وبلغ مجموع ما صرف على العمارة حتى هذا التاريخ: 000 . 000 . 80 ريال.

بلغت مكعبات الحفريات التي أجريت حتى هذا التاريخ : 000 . 275 . 1 متر مكعب.

وبلغت مكعبات الردميات حتى هذا التاريخ:000 . 150 متر مكعب.

وبلغت مكعبات المنطقة الجبلية التي نسفت بالديناميت حتى هذا التاريخ: 000 . 86 متر مكعب.

صب من الخرسانة البيضاء حتى هذا التاريخ: 000 . 70 متر مكعب.

وصب من الخرسانة المسلحة حتى هذا التاريخ : 000 . 89 متر مكعب.

بلغت مساحة ما كسي من العمارة بالمرمر حتى هذا التاريخ: 000 . 30 متر مكعب.

وبلغت مساحة ما كسي من العمارة بالحجر الصناعي حتى هذا التاريخ: 000 . 48 متر مكعب.

يبلغ عدد الموظفين في المشروع على اختلاف مراتبهم: 208 موظف

يبلغ عدد المهندسين العاملين في المشروع: 6 مهندسين

يبلغ عدد العمال الفنيين: 150 عامل

أما عدد العمال العاديين فيزيد عددهم وينقص حسب ما تقتضيه مصلحة العمل وأكبر رقم ارتفع إليه عددهم هو (3000 ) عامل.



تــَرمِيمُ الكَعٌبة المشرّفـــَة
بينما كان العمل يجري في توسعة المسجد الحرام وتجديد عمارته ظهر أن في بناية الكعبة المشرفة خللاً في السقف وتصدعاً في بعض الجدران ، وقد صدر الأمر بتشكيل لجنة من العلماء والفنيين للكشف عن مواضع الخلل واقتراح ما تراه لإصلاحه وبعد أن قامت اللجنة بما عهد به إليها تبين لها أن للكعبة المشرفة سقفين من الخشب يفصل بينهما فراغ مساحته 35 . 1سم وأن الأخشاب فيهما قد تآكل معظمها بمرور الزمن.

وأن في بعض الجدران لاسيما في الجدارين الشمالي والغربي عدة تصدعات وشقوق وبروز ولذلك ينبغي إجراء مايأتي:

•  إزالة السقف الأعلى وعمل سقف جديد بدلا عنه.

•  إبقاء السقف الأسفل على وضعه السابق على أن يرمم وتغير الأعواد والأخشاب التالفة فيه.

•  تعمل على الجدار بين السقفين ميدة تحيط بالجدران جميعها.

•  ترميم الجدران المتصدعة الترميم اللازم - وكذلك ما قد يظهر عند مباشرة العمل لزوم لترميمه بما في ذلك السلالم المؤدية إلى السطح.

•  ترميم الكسوة الرخامية التي على الجدران من الداخل وتثبت في أماكنها كما كانت.

وقد اشترط :

•  ألا يظهر من الميدة التي بين السقفين شيء زائد عن سمك الحيطان حتى لا يزاد في بيت الله ما لم يكن فيه.

•  أن لا يحلى السقف أو يموه بذهب أو فضة.

ج) أن تكون المواد التي تستخدم في أعمال الترميم من المواد المحلية الصرفة.

د) أن تستبدل الأخشاب التالفة بغيرها من أجود أصناف الخشب.

وفي صباح يوم الجمعة الموافق 18 رجب عام 1377هـ باشر مكتب الحرم المكي أعمال الترميم في احتفال ترأسه حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ولي العهد المعظم ودعي إليه الممثلون السياسيون للحكومات العربية والإسلامية وحضره عدد كبير من الأهالي الذين تسابقوا إليه من جميع جهات المملكة حرصاً منهم على المشاركة في هذا العمل المبرور واستمر العمل في ذلك اليوم والأيام التي تلته حتى تم تجديد سقف الكعبة المشرفة وترميم جدرانها على خير ما يرجو المسلمون لهذا البيت المعظم الذي هو قبلتهم في صلواتهم كل يوم ويتسابق إليه كل عام منهم من استطاع إلى الحج سبيلاً .

وفي يوم السبت الموافق 11 شعبان عام 1377هـ وضع جلالة الملك المعظم سعود آخر حجر في الكسوة الرخامية التي على

جدار الكعبة من الداخل في احتفال كبير وكان ذلك إيذاناً بانتهاء العمل في العمارة المباركة...

 
 

توسعة المسجدين (الكتاب الاول)من منشورات وزارة الاعلام فى المملكة العربية السعودية