الحجر الأسود

التاريخ: ٤-٤-١٩٥٥

وفق الله صاحب الجلالة الملك سعود المعظم فوضع بيده الكريمة الإطار الفضي الجديد للحجر الأسود في ركن بيت الله الحرام يوم الأربعاء 22 / 8 / 1375هـ في حفل إسلامي مهيب فارتفعت الأكف بالدعاء لجلالته عند بيت الله الحرام.
 
وقال جلالته عند وضعه هذا الإطار الفضي: " بودي أن أجعل الإطار من الجوهر الثمين والدر الكريم ، ولكنني أتقيد بتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء".
 
وبهذه المناسبة الكريمة كتب الأستاذ محمد طاهر الكردي كلمة عن تاريخ أطواق الحجر الأسود وعن الطوق الجديد الذي أمر به جلالة الملك سعود المعظم ووضعه بيده الكريمة قال فيه.
 
الطوق الجديد:
 
الإطار الفضي الجديد للحجر الأسود يضعه جلالة الملك سعود المعظم بيده الكريمة كان يوم الأربعاء 22 شعبان عام 1375 للهجرة الموافق 4 ابريل – نيسان – عام 1955 حيث حضر جلالة مليكنا المعظم أيده الله تعالى إلى المسجد الحرام قبيل صلاة المغرب لوضع الطوق الجديد الفضي للحجر الأسود الكريم ، الذي أمر بصنعه من الفضة الخالصة ،فصنع بمكة المشرفة بواسطة شيخ الصاغة وقبل حضور جلالته إلى المسجد الحرام بنحو ساعة كان شيخ الصاغة ومساعدوه آخذوا في قلع الطوق الفضي القديم للحجر الأسود الذي وضع في زمن السلطان محمد رشاد خان في عام 1331هـ وقد حضرت بنفسي أمام الحجر الأسود لمشاهدة هذا الأمر ، وبعد أن قلعنا الطوق القديم صرنا نترقب طلعة جلالة الملك المعظم فإذا هو مشرق بطلعته قبيل صلاة المغرب فقبّل الحجر الأسود ، ثم وضع بيده الكريمة الطوق الفضي الجديد في الركن المكرم ، وبعد الصلاة قام الصناع بتثبيت الطوق وأحكامه ، وقد أمر جلالته بحفظ الطوق القديم.
 
الحجر الأسود:
 
وبهذه المناسبة المباركة رأينا أن نذكر شيئاً عن الحجر الأسود الكريم فنقول :
 
نفس الحجر الأسود داخل في بناية الكعبة المشرفة ، وأنه تصدع وتشطب بسبب حريق الكعبة الذي حصل في زمن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فربطه بالفضة وقد وقع على الحجر الأسود جملة حوادث زادت من تصدعه لذلك كان أمراء المؤمنين والسلاطين الأقدمون لا يلمسون الحجر الكريم في عمارتهم للكعبة المعظمة إلا برفق وحذر ، حتى أنه في عمارة السلطان مراد الرابع سنة 1039 للكعبة تركوا الحجر الأسود في محلة خوفا من تفرق أجزائه ،واحكموا البنيان حوله.
 
ولون ما استتر منه بالعمارة في الكعبة أبيض بياض حجر المقام. وأما مقداره طولا فنصف ذراع بذراع العمل ،وعرضه ثلث ذراع ، ونقص منه قيراط في بعضه ، قالوا لتآكل ذلك المحل منه، وسمكه أربعة قراريط وعليه سيور من فضة ، وفي عرضه ثلاثة شطوب مستطيلة وأما ما يظهر منه الآن ونستلمه ونقبله ، فهو سبع قطع صغار تساقطت منه حين الاعتداءات عليه، من بعض الجهال والمهووسين في الأزمان السابقة.
 
وقد كان عدد القطع الظاهرة منه منذ خمسين عاما نحو خمس عشرة قطعة ، وقد نقصت هذه القطع بسبب الإصلاحات التي تحدث في الحجر الأسود ، فما صغر ودق حجمه عجن بالشمع والمسك ،والعنبر ، ووضع أيضا في محل الحجر الكريم.
 
وأما سواد هذه القطع فأسبابه كثيرة منها: وضع العطورات والخلوق عليه ، دائما وأبدا ، عدد السنين والأيام ، والله تعالى أعلم.
 
تاريخ الأطواق:
 
وأما تاريخ تطويق الحجر الأسود الكريم فهو: أول من ربط الحجر الأسود بالفضة هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه لما أصابه من الحريق ، ثم تزلزلت الفضة التي حول الحجر حتى خافوا عليه ، فلما اعتمر هارون الرشيد سنة 189 أمر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود أن تنقب فنقبت بالماس من فوقها ومن تحتها ثم أفرغ فيها الفضة.
 
فلما أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم ، بقي عندهم نحو اثنين وعشرين سنة ردوه ثانيا إلى موضعه في الكعبة المشرفة سنة 339 من الهجرة ، فأتى به إلى مكة سنبر بن الحسن القرمطي فلما وصل عند الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر الأسود من سفط ،وعليه ضبة من فضة ، قد عملت من طوله وعرضه ، لضبط شقوقه التي حدثت بعد اقتلاعه ، ثم وضع سنبر الحجر بيده في محله من الكعبة ، وشده الصانع بالجص.
 
ثم قلع الحجبة أي آل الشيبي الحجر الأسود الذي وضعه سنبر وجعلوه في الكعبة خوفا عليه وعملوا له طوقا من فضة
واحكموه ، كما كان قديما حين عمله ابن الزبير.
 
وفي شهر ربيع الأول سنة 1079هـ جعل شيخ الحرم طوقا من فضة للحجر الأسود.
 
وفي سنة 1268 هـ أرسل السلطان عبد المجيد خان طوقا من الذهب للحجر الأسود، وزنه نحو عشر أقات ، فركب في الركن
بعد أن قلعوا الطوق القديم الذي كان من الفضة . ولم يعمل للحجر الأسود طوق من الذهب غير هذه المرة ، وكان هذا الطوق في غاية الإتقان من الزخرفة والنقش.
 
وكتب عليه آية الكرسي وبعض الآيات القرآنية .
 
ثم في سنة 1281 هـ أرسل السلطان عبد العزيز خان طوقا من الفضة ، فركب على الحجر الأسود بعد قلع الطوق الذهبي.
 
ثم في سنة 1331 هـ أي في زمن السلطان محمد رشاد وضع في الركن طوق جديد من الفضة وهو الطوق الذي قلع عن الحجر الأسود قبيل صلاة المغرب من يوم الأربعاء 22 شعبان عام 1375 هـ ووضع بدله الطوق الفضي الجديد الذي أمر بعمله جلالة مليكنا المعظم الملك سعود الأول - وفقه الله تعالى - وقد وضعه بيده الكريمة وأنا واقف بجواره ، ولا يفوتنا أن نذكر للتاريخ أن جلالة والده الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى أصلح جزءا من الطوق الذي قلعناه منذ بضعة أيام ، وذلك سنة 1366 هـ من الهجرة ، نسأل الله زيادة التوفيق والتأييد لمليكنا المعظم آمين.


المرجع : الدليل العام للمملكة (1376—1957) تاليف عبدالمعين عثمان بشناق